الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية نداء تونس... عندما يفلت الثعبان بتغيير جلده.. بقلم سامي بن سلامة

نشر في  14 أفريل 2019  (19:59)

 بقلم سامي بن سلامة
شهدت تونس إثر الثورة وانتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر 2011 ترسيخ معادلة جديدة في الحياة السياسية قوامها هيمنة القوى الرجعية على المشهد السياسي بدعم اقليمي ودولي واضحان.
لم تكن الغاية من ذلك الاهتمام المفاجئ بحريّة التونسيين بعد سنوات طويلة من دعم نظام الاستبداد والتغني بمعجزاته الاقتصادية ترسيخ قيم الحرية والديمقراطية وإرساء العدالة وانجاح مسار الانتقال إلى الديمقراطية كما تراءى لبعضنا في البداية. كان الأمر يتعلق بتطبيق خطط جديدة للتدخل المباشر في المنطقة واقتناص فرص سانحة للتحكم وإعادة صياغة موازين القوى الداخلية وفّرها تهّرأ أنظمة الحكم وانغلاقها وارتفاع منسوب الامتعاض الشعبي منها.
تحولت الأهداف الأمريكية خاصة من ضمان تهيئة أفضل الظروف لصعود حكام جدد موالين صلب الأنظمة القديمة الحليفة كما جرت العادة، إلى تغييرها تماما عن طريق تصعيد نخب حاكمة جديدة أكثر ولاء وتبعية يتم عن طريقها ضرب مقومات الدول الوطنية ونسفها نهائيا بالطرق السلمية إن أمكن، تمهيدا لإحلال السلام ”العادل والشامل“ في المنطقة خدمة للمشاريع التوسعية للعدو الصهيوني.
كان من سوء حظنا أن تزامنت وقفة الشعب التونسي وشعوب المنطقة للمطالبة بالحرية والديمقراطية مع تغيير في الاستراتيجيات الأمريكية في عهد إدارة أوباما الذي انطلقت إدارته من مفهوم "القوة الناعمة" وفقا لنظرية وضعها جوزيف ناي مساعد وزير الدفاع في إدارة بيل كلينتون. ومفادها أن حسم الصراعات بالقوة العسكرية وحدها أصبح غير ممكن، مما يفرض على الولايات المتحدة الأمريكية عدم شن حروب بالطرق العسكرية التقليدية بل باعتماد "استراتيجية ناعمة" تضمن دوام السيطرة . وذلك إما عن طريق توفير الدعم المالي واللوجيستي لجماعات معارضة موالية لها للفوز بالانتخابات وإما بتسليح ميليشيات متطرفة تشعل حروبا أهلية تسقط بفضلها تلك الأنظمة التي ترفض الانصياع وتسمح بتولي الجماعات المتطرفة جزءا من السلطة أو كلها. و طبعا إن لم تنجح عملية إثارة القلاقل والصراعات الدموية في اسقاط أنظمة الحكم في عدد من دول المنطقة وتنصيب نخب جديدة فيها، كان لا بأس من الاستعانة بالحلفاء واستعمال القوة الغاشمة لتحقيق الأهداف النهائية.
نجحت تلك الاستراتيجية في إسقاط النظام الليبي وفشلت في سوريا ولا زالت المحاولات مستمرة مع الجزائر.
ولا بد من القول بأن تلك الاستراتيجية تعثرت في تونس التي لم تكن هدفا رئيسيا، فلم تحقق كامل أهدافها رغم النجاح في فرض ترتيبات تضمن الالتفاف على الثورة التونسية التي كانت شعبية وعفوية لمنعها من الانفلات وتحقيق أهدافها التحررية. ذلك أن الشعب التونسي مختلف عن شعوب المنطقة بسبب طبيعة نخبه المتنورة ومجتمعه المدني القوي واستغل تلك العوامل لإفساد كل تلك المخططات حماية لوطنه وإن لم على علم بها.
فقد فاز حزب حركة النهضة بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011 بعد أن حظي بدعم كبير ماديا ولوجستيا من قبل بعض القوى الاقليمية المؤثرة والمنخرطة في المخطط الأمريكي الجديد المسمى "ثورات الربيع العربي". وهو مخطط انطلق تنفيذه بعد اندلاع الثورة التونسية الأصيلة، إذ استغل فرصة حدوثها وحاول تصديرها في شكل أكثر عنفا ودموية إلى باقي دول المنطقة.
حظي ذلك الحزب كذلك بغطاء دولي وداخلي منع كشف شبكات تمويله أو حجمها وطبيعة وحجم المساعدات التقنية واللوجستية التي كان يتلقاها لضمان فوزه بالانتخابات.
تواصل ذلك الدعم بعد سيطرته على السلطة إثر انتخابات سنة 2011 من خلال السماح له بوضع اليد على تونس بكاملها ومن خلال دعمه عند إقرارالدستور والقوانين التي يريدها. وطبعا من خلال الصمت على سعيه اختراق الدولة وبث عناصره في مفاصلها وتغييره قواعد اللعبة السياسية وبسط نفوذه وهيمنته على شبكات النفوذ التقليدية للنظام السابق على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
بدأت عملية افساد المخطط بتمكّن المجتمعين المدني والسياسي التونسي وفي ظرف قصير من إحداث هيئة مستقلة للانتخابات خرجت منذ يومها الأول عن السيطرة الدولية والنهضوية.
حصل ذلك في غفلة من الزمن، نتيجة التمثيل الضعيف لحزب الحركة صلب هيئة تحقيق أهداف الثورة التي أحدثتها والتي انتخبت أعضاءها والتي كان يسيطر على القرار فيها الشخصيات الوطنية المناضلة والمنظمات المهنية والأحزاب الثورية وممثلي الجهات والذين فرضوا تركيبة غير متحزبة صلبها وهو ما أزعج حزب الحركة وداعميه الرئيسيين.
كنت لحسن حظي أو سوءه من بين الأعضاء المنتخبين المؤسسين لهيئتها المركزية ومن بين الفاعلين الرئيسيين في الهيئة الانتخابية التاريخية وهو ما منحني صفة الشاهد على تلك الفترة الحساسة والمهمة في تاريخ تونس ما بعد الثورة.
كانت الهيئة بحكم تركيبتها مستقلة ومحايدة رغم محاولات الاختراق من قبل الحركة وقد أشرفت على الانتخابات بنزاهة واستقامة في حدود مهامها وفي حدود ما كانت تسمح لها به المراسيم التي كانت تحكم عملها من سلطة وصلاحيات قانونية.
لم تكن الظروف مهيأة حينها لإجراء تلك الانتخابات، إذ ورغم سيطرة الهيئة على مجال تدخلها، إلا أنه لم يكن لها إمكانية التحكم في المناخ الانتخابي أو في مراقبة المال السياسي والتدفقات المالية الخارجية أو في ضبط السياسات الإعلامية ولم يكن لها من سلطة على الأحزاب إلا في حدود مراقبة عدم خرق القائمات المترشحة للقانون الانتخابي.
وكان من الطبيعي أن يفوز حزب حركة النهضة بالانتخابات وقد انقلب ذلك الحزب فور صعوده للسلطة على الثورة والتف على منجزاتها ومن أهمها هيئة الانتخابات حكم المرحلة الانتقالية بخلق هيئة موالية معوضة لها بغطاء من حلفاء دوليين وداخليين انتهازيين. كما استفرد بالدولة وحاول أن يفرض وضعا جديدا يكفل له استقرار سلطته وتعاظم نفوذه انتظارا للحظة التي ينتقل فيها مسرح العمليات العسكرية من التراب السوري إلى التراب الجزائري.
تواصل الدعم الدولي لحزب الحركة ولاستراتيجياته وولجرائمه وأخطائه ولم يحم تونس منه سوى انتفاض نخبه ومجتمعه المدني ضد محاولاته ارساء دكتاتورية ظلامية تعوّض نظام الاستبداد وتحل محله خدمة لمشاريع دولية نجحت في زعزعة الأوضاع في كامل المنطقة وكانت بصدد النجاح في خلق وضع جديد تتحكم فيه التيارات الظلامية في مصائر الشعوب بالقتل والذبح والتفجير أو بالتحكم في نتائج الانتخابات باستعمال أموال ضخمة ودعم سياسي واعلامي لا يكلان وفرته القوى الدولية المهيمنة عن طريق عملائها الاقليميين.
لم يكن المجتمع المدني ولا القوى الوطنية بقادرين مع ذلك على خلق التوازن المفقود مع تلك القوة الظلامية التي تحكمت وتغولت وهددت الوطن والمواطن. فكان أن ولد حزب حركة نداء تونس من أجل فرضه وتغيير المعادلة وخلق مشهد سياسي جديد والتف حوله العديدون من نخب ومواطنين.
ربح الحزب الانتخابات التشريعية سنة 2014 والتي لم تكن لا نزيهة ولا شفافة بهيئة غير مستقلة وتابعة لأطراف دولية ولحزب الحركة. فحقق التوازن السياسي ولكنه لم ينل الأغلبية التي تسمح له بتشكيل حكومة بمعزل عن الاسلاميين. ومع ذلك أدى تسلمه السلطة إلى تغيير كبير في السياسات الخارجية والداخلية وإلى إضعاف نفوذ الظلاميين ومحاصرة جميع تمظهرتاهم غير المدنية وإلى محاربة فاعلة للإرهاب وللتيارات الفكرية المتطرفة.
لذا كان لا بد لحزب نداء تونس من أن يختفي أو أن يضعف لدرجة لا يشكل معها حاجزا أمام تطبيق الخطط المرسومة سلفا.
ارتكب مؤسسو الحزب وعلى رأسهم رئيسه أخطاء كبيرة لا يتسع المجال للخوض فيها وساهموا في إضعاف قوة التوازن الرئيسية في المشهد السياسي.
إلا أنه لا يمكن نسيان أن ذلك الحزب تم اختراقه والامعان في اضعافه باشراف مباشر من حزب حركة النهضة وبمباركة خارجية واضحة.
فتراكمت الخلافات وتصاعدت وتكاثرت الشقوق وبقطع النظر عن صحة موقف كل طرف، فإن الهدف النهائي تحقق جزئيا على الأقل بزعزعة أركانه وإن كان من المفترض القضاء تماما عليه خصوصا بعد تبين فوزه بالمرتبة الثانية وهو في أشد حالات ضعفه في الانتخابات البلدية في ماي 2018.
لا تتعلق المسألة بالنداء كحزب، كان الوضع سيكون مماثلا مع أية قوة تخلق نوعا من التوازن مع حزب حركة النهضة، إذ لا يجب علينا أن ننسى محاولات ضرب الاتحاد العام التونسي للشغل واضعافه وتطويعه ومحاولات خلق بديل له والمتواصلة إلى يومنا هذا.
يمثل الإجهاز نهائيا على ذلك الحزب ومهما اختلفنا معه في ظل ضعف المعارضة الديمقراطية الوطنية خطرا على تونس ومستقبلها. ومهما قيل عن أخطاء مؤسسه وتغليب مصلحته الشخصية والعائلية وخيانة ناخبيه وتحالفه مع حزب الحركة التي أدت إلى تلك الانهيارات، فإن الواقع يحتم علينا عدم التفاؤل باختفاءه تماما عن المشهد في ظل عدم وجود بديل جاهز يكفل إعادة التوازن للمشهد السياسي.
لم يمثل حزب رئيس الحكومة الجديد يوما بديلا مقنعا للتونسيين رغم وسائل الإعلام المساندة والأموال الهائلة التي تتدفق عليه ودعمه بمئات من منشقي النداء وبجزء من كتلته البرلمانية واستعماله لمقدرات الدولة في جلب الدعم والتمويل.
أضعف النداء بدرجة كبيرة وكان من المبرمج بتتالي الانشقاقات أن ينهار تماما وكان من المطلوب بعد أن حاول انقاذ نفسه بفك تحالفه مع حزب الحركة ايجاد بديل يتحالف مع الاسلاميين ويواصل سياسات التوافق المسموم التي انطلقت إثر انتخابات سنة 2014.
لذا، كان فعلا من المفاجئ للكثيرين أن ينجح نداء تونس الحزب المتهالك التي تشقه الصراعات الداخلية في عقد مؤتمره في التاريخ الذي حدد سلفا لبداية أفريل من سنة 2019 وسط ذلك الحضور الغفير.
ويبدو أن نجاح المؤتمر لم يكن ليصب في مصلحة بعض الأطراف الفاعلة على الساحة ومن أهمها حزب حركة النهضة أولا وحزب الحكومة ثانيا وهو ما أدى إلى اتخاذ قرار المرور إلى السرعة القصوى.
مثل حافظ قايد السبسي دوما وأبدا المعضلة الرئيسية المستعصية على الحل صلب النداء واحتج أغلب المنشقين عنه بانعدام أهليته وكفاءته وبعدم قدرتهم على البقاء في الحزب طالما بقي يتحكم ابن الرئيس فيه.
ورغم أن الأخبار كان تروج قبل المؤتمر حول اتخاذ الباجي قايد السبسي قرارا نهائيا بابعاد ابنه عن الواجهة ودفعه إلى الصفوف الخلفية عن طريق تعيين سلمى اللومي على رأس الحزب وتكليف ناجي جلول بالأمانة العامة، ليتحول النداء من حزب العائلة إلى حزب ديمقراطي توزع المسؤوليات صلبه بالانتخاب، إلا أنه يبدو أن هنالك من لم يرق له ذلك الحلّ.
وكان أن أُستغل اسم ابن الرئيس كالعادة كبعبع يجب التخلص منه، لتسهيل تطبيق خطة عاجلة تكفل اخراج الحزب من أي نفوذ للرئيس المؤسس، مما يعجل بانهياره تماما وانتقال كافة أعضائه وما تبقى من كتلته النيابية إلى حزب الحكومة الجديد.
لم يكن هنالك أفضل من صورة يشاهدها أنصاره والتونسيون جميعا تضع سفيان طوبال أحد الأعوان السابقين للثري المعتقل شفيق الجراية المكلف من قبل حزب الحركة سابقا باختراق النداء والمتهم بالرشوة بطريقة ”ديمقراطية“ على رأس لجنة مركزية جديدة للحزب، لكي يقتنع أغلب أنصار النداء بانتهاء الحزب وبضرورة الانتقال السريع إلى حزب الحكومة.
ويبدو أن السيناريو المحبوك كان يتضمن حضور ابن الرئيس وخسارته انتخابات رئاسة اللجنة المركزية بشكل ديمقراطي، بعد أن تم تقليم أظافره وإسقاط بعض أنصاره في انتخابات عضوية تلك اللجنة لاجباره على الانسحاب نهائيا من قيادة الحزب واخراج رئيس الجمهورية والده نهائيا من المعادلة السياسية ومن امكانية التأثير على مجريات المرحلة المقبلة.
ما حصل على ما يبدو هو أن الرئيس وابنه يرفضان الخضوع لعملية كانت ستفرض خروجهما معا من الحزب وفقدانهما نهائيا السيطرة عليه.
وهو ما يفسر المسارعة في نفس يوم انتخاب طوبال بالحمامات إلى تجميع الأنصار من أعضاء اللجنة المركزية وإجراء انتخابات عاجلة في مدينة المنستير، أسفرت عن فوز حافظ قايد السبسي برئاسة لجنة مركزية أخرى لحزب النداء.
يعني ذلك أن الباجي قايد السبسي رئيس الجمهورية لا ينوي مطلقا التخلي عن الحزب الذي أسسه ولا السماح لنداء تونس "تيار طوبال" بترشيح يوسف الشاهد رئيس حكومته المتمرد للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وهو لم يتخلّ بالتالي عن خططه بالترشح مرة أخرى للانتخابات الرئاسية ويبدو من المستحيل أن يترك حزبه يفلت من بين يدي ابنه الضامن الوحيد لتواصل نفوذه.
ويأتي انسحاب ناجي جلول من مؤتمر الحزب ورفضه بالتالي منح الشرعية لبعض القرارات التي قد يكون اشتم منها رائحة التلاعب وغيابه وغياب سلمى اللومي مديرة الديوان الرئاسي عن اجتماع الحمامات. وكذلك ما قيل عن سحب فوزي اللومي أحد الممولين الرئيسين للحزب دعمه لنتائج اجتماع الحمامات ليعطينا بعض الإشارات في ذلك السياق عن مجريات الأمور المتوقعة في الساعات أو الأيام القليلة القادمة.
سيمضي طوبال وجماعته طبعا كما هو متوقع في بسط سيطرتهم على الجزء الذي افتكوه من الحزب وربما يعتبر السيد الباجي قايد السبسي وكما أشار في خطابه الافتتاحي بمؤتمر النداء بأن انسحاب البعض من الحزب لن يشكل ازعاجا كبيرا. إذ ربما يعتبر أنهم سيمثلون في الواقع عبئا عليه في المراحل القادمة المرتبطة باستحقاقات انتخابية مهمة.
وطالما أنه لم يعلن مباركته لخطوة جماعة طوبال وتم انتخاب رئيس لجنة مركزية جديد بالمنستير في شخص ابنه، فإن الخطوة التالية لن تتمثل منطقيا سوى في "تغيير جلد الثعبان". فمن المعلوم أن الثعابين تقوم في أوقات معينة من السنة بتغيير جلدها للتخلص من الفطريات والكائنات الدقيقة والقاذورات التي تتواجد على جلدها القديم وتسمى تلك العملية بالإنسلاخ.
من المرجح أن يتم الانسلاخ النهائي وتغيير الجلد بانتخاب مجموعة قائد السبسي لمكتب أو ديوان سياسي جديد لا شيء يمنعه بقيادة جديدة. وذلك لن يعدو أن يكون في الواقع سوى تطبيق للخطط التي كانت موضوعة سلفا والتي من المفترض أن يلعب الدور الرئيسي فيها كلا من ناجي جلول وسلمى اللومي.
إذ لا مخرج منطقيا ومن الناحية السياسية العملية للمأزق الذي وضع فيه النداء نتيجة انشقاق طوبال ومن معه وانقلابه على الرئيس المؤسس سوى بتغيير الجلد القديم وبتقديم شخصيات سياسية محترمة لقيادة الحزب في المرحلة المقبلة وسحب حافظ قايد السبسي إلى الصفوف الخلفية تدريجيا.
ومن يدري فقد تلتحق وجوه جديدة طالما تم التحدث عنها بقيادة الحزب وقد يكون من أبرزها وزراء سابقين في عهد بن علي وقد يكون من بينها وجوه جديدة تحملت مسؤوليات وزارية وأمنية وسحبت منها بعد تولي الباجي قايد السبسي رئاسة الجمهورية.
إن تم ذلك، فلن يمثل انقلاب طوبال ومن معه سوى حرثا في البحر وعملية فاشلة ستؤدي إلى خروج جديد لعناصر أخرى لا تتمتع بوزن مهم من النداء لتكوين حزب جديد أو الالتحاق بحزب الحكومة. ولن يمثل بالتالي اجتماع الحمامات "استيلاء" على حزب نداء تونس بل عملية فاشلة أخرى لافتكاكه، إذ سيبقى تحت قبضة الباجي قايد السبسي مباشرة.
بقي أنه لا بد من الإشارة إلى أنه ما كان لعملية طوبال المفاجئة لتنجح في مرحلتها الأولى، لولا الدعم الخفي ولو أنه واضح تماما الذي تلقاه من قبل حزب حركة النهضة وعناصر من الحكومة وحزبها بمباركة من بعض الأطراف الدولية.
كما تجدر الإشارة إلى أنه ورغم ما مثله نداء تونس من خيبة أمل عظمى لدى ناخبيه، فإنهم ما كانوا ليصوتوا لحزب وإن حمل اسم ”النداء“يقوده سفيان طوبال أو غيره بدون مباركة الرئيس المؤسس.
كما أن حزب الحكومة ما كان لينتفع برصيد النداء الانتخابي بل فقط ببعض العناصر الإضافية من نواب ومستشارين بلديين وغيرهم. وأن انهيار حزب نداء تونس نهائيا لو تمّ لم يكن ليصبّ في مصلحة الشاهد أو حزبه بالمرتبطين بحزب حركة النهضة وبرامجه وهو ما لا يجهله التونسيون بل كان سيصب مباشرة في رصيد عبير موسي وحزبها الدستوري الحرّ .
يمثل نداء تونس هدفا بدون أي شك لعديد الأطراف الفاعلة على الساحة السياسية وهو حزب فشل في حكمه للبلاد لا ريب في ذلك ولا شك. إلا أنه ورغم اختلافاتنا الجذرية مع ممارساته ومع توجهاته وقياداته فإنه وطالما لم يتم تقديم بديل مقنع يعوضه في استعادة التوازن المفقود مع حزب حركة النهضة، فإن اختفاءه من المشهد أو إضعافه لن يصب في مصلحة التونسيين ولن يكفل حفاظ تونس على توازنها.